ابن حجر العسقلاني

316

فتح الباري

الامر بالاسراع فبادروا إلى امتثال أمره وخصوا وقت الصلاة من ذلك لما تقرر عندهم من تأكيد أمرها فلا يمتنع أن ينزلوا فيصلوا ولا يكون في ذلك مضادة لما أمروا به ودعوى أنهم صلوا ركبانا يحتاج إلى دليل ولم أره صريحا في شئ من طرق هذه القصة وقد تقدم بحث ابن بطال في ذلك في باب صلاة الخوف وقال ابن القيم في الهدى ما حاصله كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز الفضيلتين امتثال الامر في الاسراع وامتثال الامر في المحافظة على الوقت ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الامر ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الامر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى وأما من احتج لمن أخر بأن الصلاة حينئذ كانت تؤخر كما في الخندق وكان ذلك قبل صلاة الخوف فليس بواضح لاحتمال أن يكون التأخير في الخندق كان عن نسيان وذلك بين في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر لما قال له ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب فقال والله ما صليتها لأنه لو كان ذاكرا لها لبادر إليها كما صنع عمر انتهى وقد تقدم تأخير الصلاة في الخندق في كتاب الصلاة بما يغني عن إعادته * الحديث الرابع ( قوله حدثني ابن أبي الأسود ) هو عبد الله كما تقدم بيانه في كتاب الخمس وساق هذا الحديث عنه هناك أتم وتقدم باختصار في غزوة بني النضير وتقدم ما يتعلق بالزيادة التي فيه هنا في حديث الزهري عن أنس في كتاب الهبة وحاصله أن الأنصار كانوا واسوا المهاجرين بنخيلهم لينتفعوا بتمرها فلما فتح الله النضير ثم قريظة قسم في المهاجرين من غنائمهم فأكثرو أمرهم برد ما كان للأنصار لاستغنائهم عنه ولأنهم لم يكونوا ملكوهم رقاب ذلك وامتنعت أم أيمن من رد ذلك ظنا أنها ملكت الرقبة فلاطفها النبي صلى الله عليه وسلم لما كان لها عليه من حق الحضانة حتى عوضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها ( قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن ) في هذا السياق حذف يوضحه رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ أعطاه أم أيمن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيه فجاءت أم أيمن ( قوله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا ) أي يقول لام أيمن لك كذا في رواية مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أم أيمن اتركيه ولك كذا وقوله ولك كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي ظنت أم أيمن أن تلك المنحة مؤبدة فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليها هذا الظن تطيبا لقلبها لكونها حاضنته وزادها من عنده حتى طاب قلبها ( قوله أو كما قالت ) إشارة إلى شك وقع في اللفظ مع حصول المعنى ( قوله حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو كما قال ) في رواية مسلم حتى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله وعرف بهذا أن معنى قوله ولك كذا أي مثل الذي لك مرة ثم شرع يزيدها مرتين أو ثلاثا إلى أن بلغها عشرة وفي الحديث مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة وفرط جود النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة حلمه وبره ومنزلة أم أيمن عند النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما وهي والدة أسامة بن زيد وابنها أيمن أيضا له صحبة واستشهد بحنين وهو أسن من أسامة وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا رضي الله عنهم * الحديث الخامس حديث أبي سعيد أورده من طريق شعبة بنزول وقد تقدم له في المناقب عاليا وكذا في المغازي قبل هذا بقليل ( قوله عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل ) هكذا